السيد كمال الحيدري
517
أصول التفسير والتأويل
وهذه الرواية مرويّة مستفيضة من طرق الشيعة عن عدّة من أئمّة أهل البيت عليهم السلام عن النبىّ صلى الله عليه وآله كما في تفسير القمّى : « عنه صلى الله عليه وآله : « لتركبنّ سبيل من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة ، لا تخطئون طريقهم ولا تخطئ شبر بشبر وذراع بذراع ، وباع بباع ، حتّى أن لو كان من قبلكم دخل حُجر ضبّ لدخلتموه . قالوا : اليهود والنصارى تعنى يا رسول الله ؟ قال : فمَنْ أعنِى ؟ لتنقضنّ عُرى الإسلام عروة عروة ، فيكون أوّل ما تنقضون من دينكم الأمانة ، وآخره الصلاة » « 1 » . والجواب عن ذلك : إنّ أصل الأخبار القاضية بمماثلة الحوادث الواقعة في هذه الأُمّة لما وقع في الأُمم السابقة ممّا لا ريب فيه ، وهى متظافرة ، لكن هذه الروايات لا تدلّ على المماثلة من جميع الجهات . توضيح ذلك : إنّ هذه الكلّية المنقولة عن النبىّ صلى الله عليه وآله التي هي العمدة في الاستدلال ، إن كانت بنحو تقبل التخصيص ولا تكون آبية عنه كسائر العمومات الواردة في سائر الموارد القابلة للتخصيص وعروض الاستثناء بالإضافة إلى بعض أفرادها ، فلا مانع حينئذ من أن يكون ما قدّمناه من الأدلّة على عدم التحريف في القرآن المجيد ، بمنزلة الدليل المخصّص للعام ، ويكون مقتضى الرواية بعد التخصيص ، وقوع جميع ما وقع في الأُمم السابقة في هذه الأُمّة إلّا التحريف الذي قام الدليل على عدمه فيها . وإن كان بنحو يكون سياقها آبياً عن التخصيص ، ويؤيّده قوله صلى الله عليه وآله : « حتّى أن لو كان من قبلكم دخل جُحر ضبّ لدخلتموه » فيردّه مضافاً إلى مخالفته لصريح القرآن الكريم وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ
--> ( 1 ) تفسير القمّى ، لأبى الحسن علىّ بن إبراهيم القمّى ، صحّحه وعلّق عليه وقدّم له حجّة الإسلام العلّامة السيّد طيّب الموسوي الجزائري ، مطبعة النجف 1387 ه : ج 2 ص 413 .